صديق الحسيني القنوجي البخاري

318

فتح البيان في مقاصد القرآن

متفرقا ، والقصر البناء العظيم ، وقيل القصر جمع قصرة ساكنة الصاد مثل جمر وجمرة وتمر وتمرة وهي الواحدة من جزل الحطب الغليظ ، قال سعيد بن جبير والضحاك وهي أصول الشجر العظام ، وقيل أعناقه . قرأ الجمهور كالقصر بإسكان الصاد وهو واحد القصور كما تقدم ، وقرىء بفتحها أي أعناق النخل والقصرة العنق جمعه قصر وقصرات ، وقال قتادة : أعناق الإبل . وقرأ سعيد بن جبير : بكسر القاف وفتح الصاد وهي جمع أيضا لقصرة مثل بدر وبدرة وقصع قصعة . وقرأ الجمهور بِشَرَرٍ بفتح الشين ، وقرأ ابن عباس وابن مقسم شرار بكسرها مع ألف بين الراءين ، وقرأ عيسى كذلك إلا أنه بفتح الشين وهي لغات ، قال ابن عباس قصر النخل يعني الأعناق ، وعنه قال كانت العرب في الجاهلية تقول اقصروا لنا الحطب فيقطع على قدر الذراع والذراعين ، وقال ابن مسعود : إنها ليست كالشجر والجبال ، ولكنها مثل المدائن والحصون . ثم شبه الشرر باعتبار لونه فقال : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ قرأ حمزة والكسائي وحفص جِمالَتٌ جمع جمل ، وقرأ الجمهور جمالات بكسر الجيم وهي جمع جمال وهي الإبل أو جمع جمالة ، وقرىء بضم الجيم وهي حبال السفن ، قال ابن عباس : جمالات صفر قطع النحاس . عن عبد الرحمن بن عابس قال : « سمعت ابن عباس يسأل عن قوله بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال كنا نرفع الخشب بقدر ثلاثة أذرع أو أقل فنرفعه للشتاء فنسميه القصر ، قال وسمعته يسأل عن قوله : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ قال حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال » . ولفظ البخاري : « كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك فنرفعه للشتاء فنسميه القصر كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال » « 1 » وعنه قال هي الإبل . قال الواحدي الصفر معناها السود في قول المفسرين ، قال الفراء الصفر سود الإبل لا يرى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة لذلك سمت العرب سود الإبل صفرا ، قيل والشرر إذا تطاير وسقط وفيه بقية من لون النار أشبه شيء بالإبل السود . قيل وهذا القول محال في اللغة أن يكون شيء يشوبه شيء قليل فينسب كله إلى ذلك الشائب فالعجب لمن قال بهذا وقد قال تعالى : جِمالَتٌ صُفْرٌ وأجيب بأن وجهه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 77 ، باب 2 ، 3 .